الشيخ محمد صنقور علي البحراني
115
المعجم الأصولى
مرتبة الاستقذار والاستبشاع بمستوى أدنى من الحالة السابقة فإنّ هذا يكشف عن أن حكم هذا الفعل عند اللّه تعالى هو الكراهة . وهذا المعنى للاستحسان يمكن ان يستفاد من كلام الشافعي - والذي لا يرى حجية الاستحسان - حيث قال في مقام الرد على دعوى حجية الاستحسان : « أفرأيت إذا قال المفتي في النازلة ليس فيها نص خبر ولا قياس وقال استحسن ، فلا بدّ ان يزعم انّ جائزا لغيره ، ان يستحسن خلافه فيقول كل حاكم في بلد ومفت بما يستحسن ، فيقال في الشيء الواحد بضروب من الحكم والفتيا ، فإن كان هذا جائزا عندهم فقد أهملوا أنفسهم فحكموا حيث شاءوا وان كان ضيقا فلا يجوز ان يدخلوا فيه » . فإنّ هذا النص كما تلاحظون صريح في انّ الشافعي يفهم من الاستحسان المعنى الذي ذكرناه ، وذلك لأنّ ملاحظته في مرتبة متأخرة عن فقدان النص يعبّر عن انّ الاستحسان ليس بمعنى تقديم أقوى النصين ظهورا أو سندا - كما ذكر البعض - وملاحظته مترتبا على القياس يعبّر عن أن الاستحسان ليس بمعنى العدول عن قياس إلى قياس أقوى - كما ذكر البعض - كما يعبّر عن انّ الاستحسان لا يدخل تحت أيّ وجه من وجوه القياس المذكورة ، ومن هنا يتمحض معنى الاستحسان - بحسب فهم الشافعي - في مجموعة من المحتملات . منها انّ مراد الشافعي من الاستحسان هو المصالح المرسلة ، وهذا الاحتمال غير مراد جزما ، وذلك لانّ المصالح المرسلة تخضع لضوابط عقليّة أو عقلائية أو شرعية كما سيتضح ذلك في الحديث عن المصالح المرسلة ، فلو كان مراده ذلك لكان إشكاله - وهو انّه يلزم من القول بحجية الاستحسان « ان يقول كل